محمد بن جرير الطبري

38

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

اتقوا الله أن تعصوه ، فتستحقوا بذلك عقوبته . وقوله : وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يقول : قولوا في رسول الله والمؤمنين قولا قاصدا غير جائز ، حقا غير باطل ، كما : حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يقول : سدادا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا عنبسة ، عن الكلبي وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً قال : صدقا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً أي عدلا ، قال قتادة : يعني به في منطقه وفي عمله كله ، والسديد : الصدق . حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا حفص بن عمر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة في قول الله : وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً قولوا : لا إله إلا الله . وقوله : يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ يقول تعالى ذكره للمؤمنين : اتقوا الله وقولوا السداد من القول يوفقكم لصالح الأعمال ، فيصلح أعمالكم وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ يقول : ويعف لكم عن ذنوبكم ، فلا يعاقبكم عليها وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فيعمل بما أمره به ، وينتهي عما نهاه ، ويقل السديد فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً يقول : فقد ظفر بالكرامة العظمى من الله . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : إن الله عرض طاعته وفرائضه على السماوات والأرض والجبال على أنها إن أحسنت أثيبت وجوزيت ، وإن ضيعت عوقبت ، فأبت حملها شفقا منها أن لا تقوم بالواجب عليها ، وحملها آدم إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً لنفسه جَهُولًا بالذي فيه الحظ له . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها قال : الأمانة : الفرائض التي افترضها الله على العباد . حدثني يعقوب قال : ثنا هشيم ، عن العوام ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس ، في قوله : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها قال : الأمانة : الفرائض التي افترضها الله على عباده . حدثني يعقوب قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا العوام بن حوشب وجويبر ، كلاهما عن الضحاك ، عن ابن عباس ، في قوله إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ إلى قوله جَهُولًا قال : الأمانة : الفرائض . قال جويبر في حديثه : فلما عرضت على آدم ، قال : أي رب وما الأمانة ؟ قال : قيل : إن أديتها جزيت ، وإن ضيعتها عوقبت ، قال : أي رب حملتها بما فيها ، قال : فما مكث في الجنة إلا قدر ما بين العصر إلى غروب الشمس حتى عمل بالمعصية ، فأخرج منها . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد ، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ قال : عرضت على آدم ، فقال : خذها بما فيها ، فإن أطعت غفرت لك ، وإن عصيت عذبتك ، قال : قد قبلت ، فما كان إلا قدر ما بين العصر إلى الليل من ذلك اليوم حتى أصاب الخطيئة . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ إن أدوها أثابهم ، وإن ضيعوها عذبهم ، فكرهوا ذلك ، وأشفقوا من غير معصية ، ولكن تعظيما لدين الله أن لا يقوموا بها ، ثم عرضها على آدم ، فقبلها بما فيها ، وهو قوله : وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا غرا بأمر الله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبى ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ الطاعة